Uncategorized

الجفاف وعلاقتة بالنشاط الرياضى

الجفاف من المشاكل الشائعة لدى الرياضيين، خلال النشاط الرياضي يفقد الجسم الماء بجانب بعضاً من أملاح الدم الهامة مثل البوتاسيوم، يعوق الجفاف الأداء البدني والذهني للرياضي على كافة المستويات، ترتفع مخاطر الإصابة بالجفاف في ظل توافر عوامل مساعدة مثل ارتفاع درجات حرارة الجو .. وإذا لم تتوافر السوائل للرياضي وعلى رأسها المياه فإن أعضاء الجسم مثل الكلى والقلب لا يؤديان وظائفهما بكفاءة عالية.
لماذا يحدث الجفاف؟
عندما يلعب الشخص رياضة وخاصة في ظل درجات الحرارة العالية يحاول الجسد الحفاظ على معدل درجة الحرارة الطبيعة له والتي تكون 37 درجة مئوية من خلال إفراز العرق، وإفراز العرق يعنى فقدان عالٍ من سوائل الجسم، فالرياضة تنتج حرارة، ولتجنب ارتفاع درجة حرارة الجسم يتم تحويل هذه الحرارة للجلد من خلال تمدد الأوعية الدموية به (Vasodilation) ومن خلال عامل التبريد الذي يتمثل في إفراز العرق.
الرياضة تفقد الجسم السوائل بواسطة الرطوبة الموجودة في الهواء وبواسطة العرق، ونجد أن معدلات العرق تصل إلى أقصاها في ظل درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة وفى ظل ممارسة نشاط رياضي يتطلب مجهود عالٍ، كما أن طول المدة التي يستغرقها الرياضي في التدريب أو المسابقة – بصرف النظر عن الأحوال الجوية – تساهم في هذا الفقد العالي من العرق بالمثل.
وإذا لم يتم تعويض الفاقد من السوائل بشرب المزيد منها، فإن العرق يسبب نقص تصاعدي في كم الدم في مختلف أعضاء الجسم كما يسبب لزوجته العالية، مما يمثل عبئاً على الأوعية الدموية وعليه تزداد ضربات القلب من أجل الحفاظ على معدلات التدفق الدموي الطبيعة لعضلات الجسم المستخدمة في النشاط الرياضي ولأعضائه الحيوية، وعندما يقل كم الدم فإن التدفق الدموي للجلد يقل بالمثل، وكنتيجة لذلك فإن العرق يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم الأساسية، ومع تطور الحالة مؤدية تحدث صدمة ناتجة عن الحرارة (heat shock) وانهيار أعضاء الجسم وبعدها الوفاة.
وحتى المعدلات المنخفضة من الجفاف تضر بالجسم، وفقد 2% من الوزن الإجمالي (والذي يمثل 1 كجم للشخص الذي يزن 50 كجم) يؤثر على أدائه بنسبة تتراوح ما بين 10 -20%، وفقدان السوائل التي تتعدى من 3 – 5% من إجمالي وزن الجسم تؤثر على أداء التمارين اللاهوائية بشكل ملحوظ، كما تؤثر على انتباه الرياضي وتركيزه.
ومن بين العوامل الأخرى التي تؤثر على إصابة الرياضي بالإرهاق في مرحلة مبكرة جداً من بداية الحدث الرياضي – سواء أكان هذا التأثير على الأداء البدني أم الذهني – هو نقص معدلات الكربوهيدرات في الجسم، الحفاظ على نسب الكربوهيدرات تمكن الرياضي من الأداء الإيجابي لمدة طويلة من الزمن كما تؤثر على فوزه في السابقة أو خسارته.
لماذا يتعرض الرياضي للجفاف؟
يوصف الجفاف بأنه ضعف يحدث في سوائل الجسم نتيجة لفقدها – لأي سبب من الأسباب – بشكل يفوق استهلاكها .. أي أن الفاقد منها أكثر بكثير من الداخل للجسم منها، ونجد أن الرياضي قد يتعرض للجفاف أثناء تواجده في المسابقة الرياضية للمجهود الكبير الذي يبذله، ويكون من بين الأسباب المحتملة لعدم حصوله على القدر الكافي من السوائل خلال الحدث الرياضي التالي:
1- عدم الفهم الجيد لمتطلبات الجسم من السوائل:
لأن معدلات العرق التي يفرزها جسد الرياضي تختلف من رياضة إلى أخرى ومن شخص لآخر، وعدم التقدير الصحيح من جانب الرياضي لما يفقده من معدلات العرق تساهم في عدم حصوله على القدر الكافي من السوائل التي تعوضه هذا الفقد، وللوصول للتقييم الصحيح لمعدلات الفاقد لابد وأن يقوم الرياضي برصد المؤشرات التالية:
– تسجيل معدل استهلاكه للسوائل أثناء التدريبات وأثناء الحدث الرياضي.
– ملاحظة الأحوال الجوية.
– قياس الوزن بدون ملابس وبملابس.
وكل هذه البيانات تفيد ماذا كان القدر الذي يستهلكه الرياضي من السوائل يعوض الفاقد منها.
2- الفرص المحدودة لشرب السوائل أثناء الحدث الرياضي:
ولتجنب حدوث الجفاف لعدم وفرة السوائل فعلى المتسابق شرب 500 مليلتر من المشروبات التى تحتوى على كربوهيدرات (CHO Electrolyte) قبل بداية المسابقة بعشر (10) دقائق، حيث أن هذا الاستهلاك من السوائل قد يفيد في مرحلة لاحقة في الأداء الرياضي.
3- ضعف إستراتيجية استهلاك السوائل:
النشاط الرياضي يكبح العطش، كما أن ضغوط المسابقة قد تصرف الرياضي عن شرب السوائل أو إصدار استجابة للتغلب على حالة نقص السوائل، وبالتالي التعرض للجفاف الأمر الذي يعرض المعدة والجهاز الهضمي لصدمة ومعاناة الشخص من أعراض الغثيان والقيء التي تحد من قدرة الرياضي على شرب السوائل.
4- عدم تحمل شرب السوائل أثناء المسابقة:
فالغثيان الذي يصيب العديد من الرياضيين حيث إلقائهم اللوم على المشروبات الرياضية يكون المتسبب فيه في الأصل الجفاف الذي وقعوا فيه أو بسبب التركيز العالي للشراب الرياضي، كما يخطأ العديد عند الإشارة بأن الجفاف يكون سببه نقص الكربوهيدرات في الجسم، فالمشروبات التي تحتوى على نسبة أكثر من 10% من الكربوهيدرات (CHO) تسبب اضطرابا بالمعدة الخاوية أو إسهال، وعلى الرغم من احتواء بعض المشروبات الرياضية على الفركتوز (سكر الفاكهة) إلا أنه مصدراً غير كافياً بمفرده للحصول على الكربوهيدرات (CHO) لأن الجسد يمتصه ببطء ويتطلب تحويله إلى جلوكوز عن طريق الكبد قبل أن يكون متاحاً لاستهلاكه في الطاقة.
إفراز العرق عند الرياضي:
تركز غالبية الأبحاث على الرياضات التي تتطلب مجهوداً كبيراً أو تلك التي تتم ممارستها لمدة طويلة من الزمن في ظل الأحوال الجوية التي تتميز بدرجات الحرارة المرتفعة، وتركز على علاقتها بالجفاف الذي يكون مميتا في ظل توافر مثل هذه الظروف، فمعدلات العرق تتزايد مع زيادة حدة النشاط الرياضي كما تتزايد مع ارتفاع درجات حرارة الجو وارتفاع نسبة الرطوبة وارتداء الملابس الثقيلة أو تلك الداكنة التي تمتص مزيداً من حرارة الشمس.
والتنبؤ بنسب فقدان السوائل وبنسب الصوديوم في العرق صعباً للغاية، وذلك لأن معدلات العرق ومعدلات الصوديوم بالعرق تختلف بشكل كبير بين الرياضيين الذين يخضعون لنفس الظروف، حيث يقل العرق نسبياً عند الرياضيين النحفاء صغار القامة، كما أن حدة التدريب ومدى قدرة الرياضي على التأقلم مع درجات الحرارة العالية تؤثر على كم العرق الذي يفرزه جسده وعلى تركيبته، ونجد أن تركيزات الصوديوم بالعرق تختلف من رياضة إلى أخرى أيضاً، فنجد أن تركيزات الصوديوم في عرق العداء تتراوح ما بين 40 – 140 مليمول/لتر أما رياضي لعبة التنس فقد تزيد التركيزات الصوديوم قليلاً عن 20 مليمول/لتر.
وفى ظل الأحوال الجوية لمواسم السنة المختلفة، فإن الرياضي قد يخطأ في تقديراته لنسب العرق التي يفرزها جسده أثناء أدائه في الحدث أو المباراة الرياضية، فأعلى معدلات لإفراز العرق سجلت 3.7 لتر/ساعة في سباقات الماراثون، وأن فقد الرياضي لسوائل الجسم في صورة العرق ما بين 2- 3 لتر/الساعة تكون في الرياضات التي تتطلب مجهوداً كبيراَ لكنها تستغرق وقتاً قصيراً فى ممارستها وتكون في درجات الحرارة المرتفعة، حتى في الطقس البارد فإن لعب مباراة كرة قدم في يوم تصل فيه درجة الحرارة إلى 10 درجات مئوية قد يفقد معها اللاعبون حتى 2 لتر من العرق/الساعة، والعداء يفقد ما يقرب من لتر في الساعة عند الجري لمدة 6 دقائق/ميل في الأيام الباردة الجافة ويتضاعف هذا الكم من العرق في أيام الطقس الحار الذي تزداد به نسبة الرطوبة، باستثناء بعض الحالات القصوى، فإن معدلات الصوديوم في الدم تبقى كما هي أثناء الأداء في الحدث الرياضي.
فالعرق المكون الأساسي فيه هو الماء، وفقد الصوديوم في العرق يمثل جزء بسيط من المحتوى الإجمالي للصوديوم في الجسم لأنه سرعان ما يعود إلى معدله الطبيعي بتناول الطعام، في بعض الحالات النادرة يحدث نقص في صوديوم الدم ويكون عادة في المسابقات التي تسمر لأكثر من ثمان ساعات وهى الحالة التي تهدد حياة الإنسان بالفناء، نتيجة للتسمم من الماء حيث استهلاك كميات كبيرة جداً من الماء أو المشروبات التي تحتوى على القليل أو لا تحتوى على صوديوم أو صوديوم غير كافٍ لمضاهاة الفقد في العرق الذي يتزايد إفرازه في الأحوال الجوية الشديدة الحرارة على مدار ساعات طويلة.
علامات الإصابة بالجفاف:
ومن العلامات التي يكتشف الشخص بها إصابته بالجفاف هي:
– الشعور بالعطش.
– جفاف الشفاه.
– الإصابة بالشد العضلى.
– الإصابة بالإمساك.
– جفاف الفم واللسان.
– والجفاف يمثل خطورة أكبر إذا تحول لون الشفاه إلى الأزرق وكان النبض ضعيفاً والتنفس سريعاً وأصبح تركيز الإنسان مشوشاً.
– الشعور بالتعب.
كما أن لون البول الداكن (الذي يتراوح ما بين الأخضر المائل إلى البني) يشير إلى جفاف الشخص وأنه بحاجة إلى شرب كم وافر من السوائل، فبمجرد أن يشعر الجسم أن المخزون من الماء لديه قليل تصل رسالة إلى الكلى بالاحتفاظ بالماء بدلاً من إخراجه (ويتضح هذا فى لون البول الداكن المركز)، أما إذا كان لون البول أصفر فاتح فهذا معناه أن الشخص لا يعانى من الجفاف وأن بجسده الكم الكافي من السوائل.
وعامل آخر لتحديد تعرض الرياضي للجفاف من عدمه هو قياس الوزن قبل المسابقة وبعدها، وكل كيلو جرام واحد فقد في الوزن يعنى فقد لتر واحد من سوائل الجسم ويمكن تجنب حدوث مثل هذا الجفاف بتناول لتر ونصف من السوائل (1.5 لتر).
سوائل الرياضات المختلفة:
والتالي هي إرشادات هامه لما يشربه الرياضي من سوائل قبل وبعد المسابقة وأثناء التدريبات المنتظمة لتجنب الجفاف ومن أجل الحصول على لياقة أفضل لجسده.
– البدء بشرب الماء أو بعض السوائل مبكراً في يوم المسابقة.
– قبل بدء المسابقة بساعتين يتم شرب حتى 600 مليلتر من السوائل.
– قبل بدء المسابقة بـ 15 دقيقة يتم شرب 500 مليلتر من السوائل.
– عند بدء المسابقة لابد وأن يتم تحين الفرص لشرب السوائل كلما أمكن الرياضي ذلك، والكم الذي يجنبه الجفاف ما بين 100 – 150 مليلتر كل 15 دقيقة.
– وبمجرد انتهاء المسابقة أيضاً يتم شرب بعض السوائل على الفور لضمان عدم جفاف الجسم.
ما هي أفضل المشروبات لتجنب الجفاف:
– الماء فهي سائل مفيد لصحة الإنسان بوجه عام، ولصحة الرياضي بوجه خاص، فالماء عنصر غذائى لأجسامنا، ويدخل بنسبة 70% تقريباً فى بناء العضلات ويمثل حوالى 75% من أنسجة المخ، ونفقد الماء من أجسامنا يومياً فى صور عديدة ومنها التنفس بما يوازى فقد لحوالى كوبين من الماء.
– عصائر الفاكهة من الخيارات الملائمة والسهلة، حيث يمكن تناولها عند ممارسة أي رياضة من الرياضات.
– كافة المشروبات غير الكحولية هي بالخيارات الملائمة لتجنب الجفاف.
– مشروبات (Isotonic) هى مشروبات رياضية تحتوى على نفس تركيزات الأملاح والسكريات كتلك التى توجد فى الجسم البشرى حيث تقي الشخص من الجفاف، حيث تحتوى على كربوهيدرات وعلى أملاح تساعد الجسم على الاستفادة من السوائل بشكل إيجابي.
– المشروبات الرياضية ملائمة للنشاط الرياضي الذي يُبذل فيه مجهوداً كبيراً على مدار 60 دقيقة أو ما يزيد على ذلك، وتفي هذه المشروبات بحاجة الجسم من السعرات الحرارية المطلوبة أثناء الأداء المُجهد .. لكن المياه ما زالت تتربع على عرش السوائل للوفاء باحتياجات الجسم منها أثناء ممارسة الناشط البدني القاسي.
ما هي المشروبات التي يجب تجنبها أثناء ممارسة الرياضة؟
– المياه الغازية.
– الليمون.
– مشروبات الطاقة العالية.
فكلها لا تقدم أية مساعدة للجسم على الإطلاق لأنها تستغرق وقتاً طويلاً حتى يمتصها الجسم ويبدأ في الاستفادة منها.
– من الممكن شرب القهوة أو الشاي، ولكن بكميات قليلة محدودة لأن الإفراط ممنوع لاحتوائهما على كافيين.
المشروبات التى تحتوى على كربوهيدرات:
لاشك أنه لا غنى عن الماء بوصفه أغنى السوائل فائدة لصحة الإنسان، وهو الذي ينقذه من الجفاف في حالة عدم توافر أية سوائل أخرى، كما أن الماء مشروب هام لكافة أنواع الرياضة سواء التي تتطلب بذل مجهود بسيط أو تلك التي تتطلب مجهود كبيرو وقوة تحمل عالية.
لكنه على الجانب الآخر أظهرت بعض الدراسات أن إضافة سوائل (Electrolyte) التي تحتوى على صوديوم اللازم لامتصاص السوائل وعلى كربوهيدرات اللازمة لإمداد الجسم بالطاقة تساهم بشكل كبير في استكمال الرياضي للمسابقة، فشرب الماء فقط قد يسبب للرياضي الانتفاخ على الرغم من أنه يكبح عطشه، ويحفز على إخراج المزيد من البول لديه.
وتعتمد نسبة الصوديوم والكربوهيدرات المطلوبة فئ المشروب الرياضي على عدة عوامل:
– أولا المتطلبات البدنية للنشاط الرياضي.
– ثانياً الأحوال الجوية.
– ثالثاً مدى قوة تحمل الرياضي.
فالمشروبات التي تحتوى على الكربوهيدرات تؤجل الإرهاق، كما أنها سريعة الامتصاص أكثر من الماء، وتمد الرياضي بالطاقة الفورية وتزيد من يقظته ومستوى تركيزه.
وإذا لم تعالج كل هذه الأعراض تتدهور الحالة ليترجم بعد ذلك إلى صدمة تسمى باسم صدمة الحرارة أو نهك الحرارة “Heat exhaustion or Heat stroke” والتى تكون أعراضها:
– الإرهاق.
– الشعور بالدوار.
– الغثيان.
– القىء.
– الصداع.
– تنفس قصير وسريع.
– ارتفاع فى درجة الحرارة.
– سرعة ضربات القلب.
– عدم القدرة على الانتباه أو فقد الوعى كلية.
لابد وأن يعى اى شخص أن تجنب الشىء (الجفاف) أسهل من حدوثه وعلاجه، لذا ينصح فى الأيام التى بها رطوبة عالية من الممكن أن يدخل الشخص الذى يبذل نشاطاً فى جفاف بعد حوالى 15 دقيقة فقط، وإذا عانى الشخص الرياضى وغير الرياضى أياً من الأعراض السابقة فعليه بالتوقف على الفور عن ممارسة النشاط وتناول قسطاً من الراحة فى مكان بارد مع شرب السوائل لتعويض الفاقد من الماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

تم إكتشاف مانع الاعلانات في متصفحك .. !

عزيزي الزائر .. فضلا وليس آمرا قم بإيقاف مانع الاعلانات .. فـ العائد المادي الضئيل يساعد علي استمرار الموقع .. شكرا لتفهمك :)